Wednesday, March 2, 2016

ما الذي يجعل الناس تتهافت على اقتناء
امشاط وسراويل شخصيات تاريخية مشهورة
حية او ماتت واندثرت قبل سنوات طويلة ؟ 
من منحها هذه القيمة والاهمية ليشعر الانسان
بالكمال النفسي والمفاضلة عن الاخرين باقتنائها ؟
فلاسفة الغرب ومن خلفهم بالرؤى
يريدون من الانسان ان ينظر الى ما حوله
بعين التجريد والتفسير العدمي 
لان الكون حسب تفسيرهم معدوم الروح
وكل ما حولنا مرجعيته المادة والطبيعة
والوجدان البشري هو بعض تخيلاتنا
لكن لم يخبرونا لماذا هم مفتونين بالتماثيل 
والقطع الاثرية في متاحف اوروبا الكثيرة
ويرون فيها الابعاد الانسانية عبر التاريخ
مادام التجريد يحولها لكومة احجار بلا قيمة
لا تكره الاوطان اعتباطاً ..
وانا لم اكره العراق إلا بمقدار جرحي النازف
من حدقات الامهات وحسرة الجياع وحزن الحيارى
لكنني اليوم احن اليه .. 
واراه رغم المكابرة نظراً في قلبي
واحبه ، هذا الملعون المشؤوم مازلت احبه
اكاد اسمع صوته عبر مئذنة مكسورة 
مكسورة لكن الرحمة تلفها
وشارع مسود للتو خبت به الحرائق
مسود لكنه بالامطار اغتسل
مرت عبر التاريخ في هذا البلد فتن كثيرة
ورغم الفوران والاستعمار والاقتتال الاهلي
كان يعود قوياً متماسكاً مشرقاً كما كان
ان كانت لدورة حياته وجهان
لماذا سأسمح لأحدها بخداعه
لم اكن افهم بالضبط سبب كراهية اهلي لصدام حسين ..
ولماذا كلما جاء اسمه احتقنت الملامح وبدا الغضب والامتعاض بادياً عليها
إلا انني كرهته كما يفعلون وكنت امتليء بالغيض كلما ظهر على شاشة 
او رأيت صوره على غلاف كتبي الدراسية أوهتفت مع الطلاب في المدرسة بإسمه 
واهرع الى الغرفة مع اختي بعد ان اتاكد من اغلاق الباب جيداً واهمس ببراءة الاطفال
اني اكره بابا صدام !!
يوم اعدامه صادف عيد مولدي 30 كانون الاول المملوء بالبرد والحزن
كنت سعيدة ان اهلي سيتخلصون من زعيم شرير بسببه عشت الحروب
وانقضت وسط ساحات المعركة اجمل سنوات عمر والدي واعمامي
سمعت صفارة الانذار التي ما كان يجب ان اسمعها
عشت رعب القصف الذي ما كان يجب ان اعيشه
رأيت شحوب امي الذي عكسه ضوء الشموع الخافت
وما كان يجب ان اراه ولا اعرف كيف اغيره او ابعده عنها ..
لكني وعلى غير العادة رأيت وجه ابي لحظة اعدامه مصفر
يدخن السجائر بكثافة وقد اتخذ ركناً بعيداً من التلفاز
وعيون امي محتقنة بالدمع لكنها متماسكة صامتة
بعد موته كبرت فجأة ..
صرت اتعرف على صدام حسين من جديد
واقلب صوره على مهل كما لو انني اراها للمرة الاولى
واتوقف كثيراً عند حكمه ونبرة صوته التي سخرت منها يوماً
لماذا اضطهد الشيعة ؟ لماذا اضطهد الاكراد ؟
لماذا حول الوطن لمعتقل كبير لا يغادره احد
لماذا يجب ان نتحدى ونقاوم ونشتري المباديء بأكبادنا الفقيرة؟
من اخبره اننا ابطال لا نطمح بأكثر من حياة مسالمة
هل كان الأمر يستحق كل هذه التضحيات الباهضة ؟
لم احب زعيماً يوماً , لا يمكنني ان احب امثالهم
لأنهم على الدوام مشاريع جبابرة وآلهة واصنام
وانا امرأة عربية حرة متمردة وغاضبة لا يرضيني شيء
لكنني عند صدام توقفت وشعرت ان كل بطشه
وقسوته واخطاءه مغفورة وصغيرة امام نواياه
ولا املك نحوه إلا مساحة الاحترام العظيمة التي تركها في نفسي
وغصة بحجم الغدر الذي نال العراق صبيحة اعدامه
يكولك حزب البعث وصدام حولوا العراقيين لنعاج وخدم 
كلام بلا معنى وطعون خالية من الموضوعية لا يمكن احترامها ابداً
لأن حزب البعث حول العراق لقوة اقتصادية وعلمية وحضارية
وعسكرية قوية في الشرق الاوسط خلال اقل من عشر سنوات 
ليش هذه الجزئية المهمة والعملاقة تنهمل ؟
وبسببها دفعت اوروبا بالخميني لأحراق العراق
ثم كيف ممكن اي سلطة حاكمة بالعالم كله ,
تصنع ظروف معيشة طبيعية للمواطن في بلدها وهي داخلة
حروب وحصار اقتصادي وضغوط سياسية عالمية
بعد بلوغ الشيء قمته مصيره التآكل والسقوط 
وهذا ما يجعل الطائفية تستنفذ ذاتها بذاتها 
بعد رفض المجتمع العراقي لهذا الهيكل المغشوش
داعش تكفر نصف الشعب العراقي والميليشيات ترتكب جرائم ابادة بشعة
والبديل في هذا الضياع قيادة قوية تتبنى هوية قومية جامعة كتب لها النجاح
في مراحل تاريخية من عمر البلد وحزب البعث بديل موثوق به
خلاياه لم تؤسس في براغ او تحت اشراف وكالة المخابرات الامريكية
لا يمكن ان يفرط بالدين او التراث ولا يسمح بهدم مراقد وانتهاك حرمات
وهذا المناخ الوطني الاستقلالي لا يمكن ان يتبدد بسهولة
اظن انه سيعود وبقوة لأنه من صلب احتياجات الأمة
وليس فقط العراق وسورية
كمال ناصر الفلسطيني الشاعر قال فيه
محال ان تموت وانت حي وكيف يموت ميلاد وجيل
فبعث الموت شيء يستطاع وموت البعث شيء مستحيل
حزب البعث لا يموت , انه يعود بأشكال متعددة 
نواة تأسيس مقاومة الاحتلال الامريكية الاولى بعد الاحتلال كانت بعثية 
الحزب وضع عدة خطط واستراتيجيات بعيدة المدى قبل السقوط اصلا
فكانت مستلزمات المقاومة الشعبية المسلحة جاهزة في المستودعات 
وكانت المواجهة العسكرية مع الامريكان مضمونة النتائج
بأنسحاب القوات الامريكية من العراق رغم انها فاقت توقعاتهم
لأنهم وضعوا مهلة خمس سنوات للانسحاب في حين الامريكان غادروا العراق قبلها
عاد البعث مرة اخرى بنموذج داعش في محاولة للسيطرة على بغداد
او دمشق بتبني الهوية الاسلامية لكن الشحن الطائفي وجرائم التطهير
التي طالت المدن السنية ذهبت به الى الاقصاء والتكفير والاعدامات الميدانية
والتهديد بأفناء عشائر بأكملها مثل الجغايفة والبو نمر
وهذا النهج لا يمكن الاستمرار به , لا يمكن ان تبني به وطن
البعث فكر ليبرالي تعددي استقطب قاعدة جماهيرية عربية كبيرة
امتدت لموريتانيا و السودان والجزائر والمغرب
كيف ممكن يخسر خلاياه البعثية في الغربية او الموصل او الجنوب ؟
النواة الشيعية البعثية والمخابراتية مثلا مخترقة قوات بدر والصدر
حتى البيشمركة مخترقة من عيون البعثيين الاكراد وضمن صفوفهم
وعليهم يعول التغيير القادم بعد انحسار داعش وخفوت شعبيته
الاختراق والانقلاب العسكري لابد وان يكون من قلب الجنوب
وتحديداً الناصرية والبصرة لكن التحالف الدولي لمحاربة داعش
تسبب بعرقلة المشروع او تجميده وانتظار الفرصة المناسبة